نخبة من الأكاديميين
225
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
( 2 / ب ) سقوط دولة المماليك في ظل الخطر البرتغالي والتفاعلات المملوكية - العثمانية - الصفوية هنا تثور مجموعة من الأسئلة التي تعرض إشكاليات بحثية هامة : لماذا أسقط العثمانيون المماليك في مصر والشام ؟ وهو السقوط الذي كان بمثابة أول حلقة في دائرة الضم العثماني للدول العربية ( والتي اكتملت خلال النصف الأول من القرن 16 م ) كما سنرى ؟ بعبارة أخرى أكثر شمولًا : ما أسباب التوجه العثماني نحو الجنوب والشرق حيث كان الصدام مع المماليك والصفويين ؟ وهل كان ذلك التوجه تنفيذًا لاستراتيجية عثمانية كبرى ؟ وهل كان حفظًا لمصالح الإسلام ؟ تتضح أهمية الإجابة عن هذه الأسئلة نظرًا لاختلاف اتجاهات الإجابة عنها في الأدبيات المتنوعة التي تناولت هذا الموضوع جزئيًا أو كليًا . وتنقسم هذه التوجهات إلى مجموعتين أساسيتين : المجموعة الأولى تذهب إلى تصميم العثمانيين على ضم مصر والشام تدعيمًا لنفوذهم في مواجهة الصفويين وفي مواجهة أوروبا ، خاصة بعد ميل المماليك للاتصال بالصفويين عقب معركة " جالديران " 1514 م . أما المجموعة الثانية فترى أن السبب هو رغبة العثمانيين في حماية الشرق الإسلامي والتجارة الإسلامية من الخطر البرتغالي بعد أن اتضح عجز المماليك عن مواجهته بمفردهم أو حتى بالتحالف مع قوى إقليمية إسلامية أخرى . ويفرض التداخل بين رؤى ومدركات وسياسات هذه الأطراف الإسلامية الثلاثة : العثمانية - المملوكية - الصفوية ، طرحَ مجموعة من الأسئلة الفرعية التي تجسِّد في مجموعها إشكالية العلاقة بين عامل الخطر الخارجي وبين تشكيل توازنات القوى الإسلامية . أولها - ما أسباب الصراع بين العثمانيين والصفويين ؟ . وثانيها - ما طبيعة العلاقة بين الصفويين والمماليك ، وهل ظهر تقارب أو تعاون أو تحالف بينهم ؟ وفي مواجهة من : العثمانيين أم البرتغاليين ؟ . وثالثها - كيف تطورت العلاقة بين العثمانيين والمماليك ؟ هل كان هناك فرصة للتحالف في مواجهة كل من الصفويين والبرتغاليين ؟ وهل ساند العثمانيون المماليكَ في مواجهة البرتغاليين ؟ ولماذا وصل الأمر إلى القتال بين الطرفين ؟ وهل كان هناك مخطط عثماني مسبق لضرب الصفويين ثم التفرغ للمماليك تحقيقًا للسيطرة والهيمنة على العالم الإسلامي ؟ وفي ما يلي سنحاول الإجابة عن هذه الأسئلة : أولًا - الصراع العثماني الصفوي : هل هو الدافع للتوجه نحو الجنوب ؟ لقد بدأ الصدام العسكري المباشر بين الطرفين بعد أن اكتمل نمو القوة الصفوية الشيعية ( 1500 - 1514 م ) على نحو أدى إلى متاخمة حدودها لحدود الدولة العثمانية السُّنية ، وذلك في الوقت نفسه الذي تزايد فيه الخطر البرتغالي وفشل المماليك في استئصاله ، ووقع هذا الصدام في موقعة " جالديران " في تبريز ( 920 ه - - 1514 م ) بعد أن تولى السلطان سليم الأول الحكم بعد والده بايزيد الثاني ( 918 ه - - 1512 م ) . وتتفق مجموعة من التحليلات « 1 » على أن السبب الأساس للصدام بين الطرفين هو ظهور
--> ( 1 ) - أنظر التفاصيل في : - د . إبراهيم العدوي : التاريخ الإسلامي : آفاقه السياسية وأبعاده الحضارية ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، 1976 ، ص ص 405 - 411 ، د . أحمد عبد الرحيم ومصطفى : مرجع سابق ، ص ص 76 - 80 . - د . محمد عبد اللطيف هريدي : الحروب العثمانية الفارسية وأثرها في انحسار المد الإسلامي عن أوروبا ، ط 1 ، دار الصحوة للنشر ، القاهرة 1408 - 1987 ، ص ص 46 - 48 ؛ د . عبد العليم علي أبو هيكل : مرجع سابق ، ص ص 27 - 28 .